عبد المنعم الحفني
1579
موسوعة القرآن العظيم
1234 - ( السابقون ) السابقون : من قولنا سبقه أي تقدّمه وخلّفه ، ومن المثل : سبق السيف العذل ؛ والسابق الذي يأخذ السبق ، والجمع سابقون وسبّاق ، وفي القرآن : أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 ) ( المؤمنون ) ، أي مسرعون . سبقت لهم من اللّه السعادة فسارعوا في الخيرات والصالحات . وكل من تقدّم في شئ فهو سابق إليه . والسبق إلى الخيرات هو الإسراع إليها واستعجال إتيانها ، وقوله « يسارعون » على معنى يسابقون غيرهم . وفي قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( فاطر 32 ) : أن المصطفين للكتاب ثلاث فئات ، وهم الذين يعرض عليهم ما فيه ، فمن هؤلاء « الظالم لنفسه » يجهل ويظلم نفسه ، ويأتي الذنوب الصغيرة فلا يدرك أنها ذنوب لجهله ؛ والمقتصد : وهو المؤمن العاصي ؛ والسابق : وهو التقىّ على الإطلاق . ويبين معنى السابق مقارنة بمعنى الظالم لنفسه والمقتصد : فالظالم لنفسه : قوّال غير فعّال ؛ والمقتصد : فعّال وليس قوّالا ؛ والسابق : قوّال وفعّال . والظالم لنفسه : يعبد اللّه على عادة وغفلة ؛ والمقتصد : يعبده على رغبة ورهبة ؛ والسابق : يعبده على الهيبة . والظالم لنفسه : يعطى فيمنع ؛ والمقتصد يعطى فيبذل ؛ والسابق : يمنع ومع ذلك يشكر ويؤثر . والظالم لنفسه : يستغنى بماله ، والمقتصد : يستغنى بدينه ؛ والسابق : يستغنى بربّه . والظالم لنفسه : يتلو القرآن ولا يعمل به ؛ والمقتصد : يتلو القرآن ويعمل به ؛ والسابق : يقرأ القرآن وهو عالم فيه ويعمل به . والظالم لنفسه : يدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة ؛ والمقتصد : يدخله وقد أذّن ؛ والسابق : يدخله قبل التأذين . والظالم لنفسه : يغفل عن الصلاة حتى يفوت الوقت والجماعة ؛ والمقتصد : لا يفرّط في الوقت وإن فاتته الجماعة ؛ والسابق : يدرك الوقت والجماعة فيدرك الفضيلتين . والظالم لنفسه : يحبّ نفسه ؛ والمقتصد : يحبّ دينه ؛ والسابق : يحبّ ربّه . والظالم لنفسه : ينتصف ولا ينصف ؛ والمقتصد : ينتصف وينصف ؛ والسابق : ينصف ولا ينتصف . وقالت عائشة : الظالم لنفسه : من لم يسلم إلا بالسيف ؛ والمقتصد : من أسلم بعد الهجرة ؛ والسابق : الذي أسلم قبل الهجرة . * * * 1235 - ( السابقون الأولون ) في الآية : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ( التوبة 100 ) ، أن « السابقين الأولين » : هم السابقون إلى الهجرة ، صلّوا إلى القبلتين ، وشهدوا بيعة الرضوان - وهي بيعة الحديبية ، وهم أهل بدر . وكل من هاجر قبل تحويل القبلة فهو من المهاجرين الأولين :